من قوله:
فصل: إذا تقرَّر عندك أنَّ المشركين لَم ينفعهم الإقرارُ بالله مع إشراكهم في العبادة، ولا يغني عنهم مِن الله شيئاً، وأنَّ عبادتَهم هي اعتقادُهم فيهم أنَّهم يَضرُّون وينفعون، وأنَّهم يقرِّبُونهم إلى الله زلفى، وأنَّهم يَشفعون لهم عند الله تعالى، فنَحَروا لهم النَّحائِر، وطافُوا بهم ونذروا النذور عليهم، وقاموا متذلِّلين متواضعين في خدمتهم وسجدوا لهم، ومع هذا كلِّه فهم مقرُّون لله بالربوبية وأنَّه الخالقُ.
إلى قوله:
وفي كلِّ قرية أمواتٌ يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر، وهذا هو بعينه فعلُ المشركين في الأصنام، كما قلنا في الأبيات النجدية:
أعادوا بها معنى سواع ومثله ... يغوث وود، بئس ذلك من وُدِّ
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضطر بالصَّمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيرة ... أهلَّت لغير الله جهراً على عمد
وكم طائف حول القبور مقبِّلاً ... ويستلم الأركان منهنَّ باليد